ابن حجة الحموي
29
خزانة الأدب وغاية الأرب
دواوينهم ، أمثال صفيّ الدين الحلّيّ ، وجمال الدين ابن نباتة « 1 » وذلك قبل أن يطّلع على شعر المتنبّي وغيره . د - تلاميذه : لقد كان النواجيّ من أهمّ تلامذته إلّا أنّه تنكّر له بعد إعجابه به لما عرف عن ابن حجّة من إعجاب بنفسه وبشعره ، وليس غريبا منه تنكّره لأستاذه ، فقد كان ابن حجة نفسه متنكّرا لأستاذه الشيخ عزّ الدين الموصليّ في كثير من مواقفه . وقد بلغ من شدّة تحامل النواجيّ على أستاذه ابن حجّة أن ألّف في مثالبه وسرقاته كتابا سمّاه « الحجّة في سرقات ابن حجّة » ، كما أنّ هناك كتابا لمجهول ولعلّه للنواجيّ نفسه ، تناول كتب ابن حجّة بالنقد ، وهو : « إقامة الحجة على ابن حجّة » « 2 » . ه - رحلاته وأعماله : ولد ابن حجة الحمويّ وترعرع في حماة ومدح أعيان أهل بلده من شيوخ علم وقضاة ونوّاب وكتّاب ، ولمّا صلب عوده وبلع أشدّه في نظم القصيد ، دخل الشام ومدح قاضيها القاضي برهان الدين بن جماعة بقصيدته الكافيّة ، وأرسلها إليه قبل وفاته عام 790 ه . ، ولمّا أعجبته جاء تقريظ حسن ممّن سمعوا بها ، فارتاح قلبه لأوّل امتحان يجتازه شعره ؛ ثمّ دخل بها القاهرة سنة 791 ه . وعليها تقريظ عدد كبير من الأدباء والشعراء ، فوقف عليها فخر الدين بن مكانس وابنه مجد الدين فقرّظاها أيضا ، ثمّ مدحهما ؛ وفي هذه الفترة تعرّف على مجموعة من كبار أهل العلم في القاهرة ، على رأسهم العلّامة ابن خلدون الذي قدم من المغرب ومدحه بقصيدة كافيّة ثانية مطلعها ( من الطويل ) : رضيع الهوى يشكو فطام وصالك * فداوي قتيل الحبّ يا ابنة مالك « 3 » كما التقى بشهاب الدين أحمد بن حجر العسقلانيّ أكثر من مرّة ، حيث سمع من نظمه كثيرا ، كما سمع منه معظم شرحه على البديعيّة التي نظمها على طريقة شيخه عزّ الدين الموصليّ ، وسمع جملة من إنشائه . لم تطل إقامة ابن حجة في القاهرة حتى عاد إلى بلاده قاصدا حماة ، وعرّج في
--> ( 1 ) خزانة الأدب وغاية الأرب 4 / 236 . ( 2 ) « ابن حجّة شاعرا وناقدا » ص 52 ؛ والبديعيات في الأدب العربي ص 225 . ( 3 ) « ابن حجة الحموي شاعرا وناقدا » ص 43 .